مقاتل ابن عطية
648
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وعليه فإن الآية لا يمكن أن تشمل نساء النبيّ وأقرباءه ولا أعمامه ولا أي مصداق آخر غير العترة خاصة ، لأن جميع فرق المسلمين تتفق على عدم عصمة أولئك ، فيختص التطهير بجماعة معينين جمعهم الرسول الأكرم تحت الكساء هم الأربعة المطهرين : عليّ أمير المؤمنين والصدّيقة سيّدة نساء العالمين فاطمة والإمامان الحسن والحسين عليهم السلام ، والنبيّ الكريم خامسهم صلوات اللّه عليهم أجمعين . ولو كانت الآية تنطوي على الاطلاق بحيث تشمل نساء النبيّ وأقرباءه لكان منهم من ادّعى هذا الفخر ، وهو وسام عظيم لا يمكن لإنسان أن يزهد فيه ، وعند العودة إلى التاريخ لا تجد أحدا ادّعى هذا الفخر لنفسه سوى من ذكرنا من أهل الكساء . ومن ناحية أخرى تشير الوقائع التاريخية إلى أن أعمام النبيّ وأقرباءه ونساءه إلا النادر منهم ، كانوا على الشرك والوثنية ثم صاروا مسلمين ، وحتّى بعد أن أسلموا صدرت منهم أخطاء وهفوات وانحرافات ، وهذا يخالف مبدأ العصمة التي من المفروض أن الآية نصت بها عليهم . هذا مضافا إلى أن آية التطهير لا يمكن أن تكون شاملة ومطلقة في نفسها لكي تحتاج إلى مخصص من الخارج ، وإنما هي خاصة بطائفة معيّنة أو بأشخاص معينين ، وهؤلاء المعيّنون هم الذين أشار إليهم حديث الثّقلين ، فعدم شمولية الآية المباركة لغير هؤلاء المطهّرين لا يستتبع إنكار شمولية مفهوم أهل البيت الوارد في القرآن كما مر آنفا . وبعبارة أخرى : صحيح أن مفهوم « أهل البيت » عام له مصاديق متعددة إلا أنّ آية التطهير صرفت المعنى العام إلى المعنى الخاص لجماعة مخصوصين .